ستودع ​فرنسا​ وإنكلترا كأس العالم لكرة القدم بمرارة عندما تلتقيان السبت في مباراة تحديد المركز الثالث غير المرغوب فيها على ملعب ميامي.

ويتوجه المنتخبان إلى فلوريدا وما زالت آثار خيبتي الخروج من الدور نصف النهائي حاضرة بقوة، بعدما وجدت كل من الدولتين الكرويتين نفسيهما تداوي جراحا يرى كثيرون أنها كانت، إلى حد كبير، من صنع أيديهما.

فرنسا التي كانت الفريق الأبرز في البطولة في طريقها إلى المربع الذهبي، بدت باهتة تماما أمام درس تكتيكي من إسبانيا يوم الثلاثاء، لتتلقى هزيمة بهدفين نظيفين.

وأضافت إنكلترا فصلا جديدا إلى تاريخها الطويل من خيبات كأس العالم الأربعاء، عندما فرطت بالمبادرة وبالتقدم لتخسر أمام الأرجنتين 1-2 في أتلانتا.

وعلى فرنسا وإنكلترا الآن أن تحاولا استجماع ما تبقى من إرادتهما التنافسية واحتياطاتهما البدنية، لخوض مباراة لا تحظى بشعبية واسعة في عالم كرة القدم.

وستمثل المباراة خاتمة حزينة للمشوار الطويل الذي أمضاه ديدييه ​ديشان​ على رأس الجهاز الفني لفرنسا.

فديشان الذي تعرض مثل ​توخيل​ لانتقادات لاذعة بسبب الخيارات التكتيكية التي رافقت هزيمة فريقه في نصف النهائي، سيترك منصبه بعد انتهاء البطولة.

ويضع رحيل المدرب البالغ 57 عاما حدا لفترة ناجحة استمرت 14 عاما في قيادة المنتخب، شهدت إحراز كأس العالم عام 2018، والخسارة في نهائي قطر عام 2022، وبلوغ نصف النهائي في النسخة الحالية.

ورغم أن ذلك لن يشكل سوى عزاء محدود، فإن المباراة قد تكون حاسمة في سباق الفوز بجائزة الحذاء الذهبي للبطولة.

ويتصدر قائد فرنسا كيليان مبابي ترتيب الهدافين بالتساوي مع قائد الأرجنتين ليونيل ميسي برصيد ثمانية أهداف، وسيحاول زيادة غلته في مواجهة دفاع إنكليزي مهتز.

كما أن هاري كاين وجود بيلينغهام من إنكلترا اللذين سجلا ستة أهداف لكل منهما، قادران على دخول المنافسة بقوة إذا قدما أداء كبيرا على ملعب هارد روك.

وبالنسبة إلى كاين، الهداف التاريخي لمنتخب إنكلترا، قد تمثل المباراة أيضا آخر ظهور له في كأس العالم.

فمهاجم بايرن ميونيخ الألماني سيبلغ الثالثة والثلاثين من عمره هذا الشهر، ولا يبدو مؤكدا أنه سيكون حاضرا في نهائيات عام 2030.

وتشكل المباراة أيضا فرصة أمام مبابي للانفراد بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم. فمهاجم ريال مدريد يملك حاليا 20 هدفا، بفارق هدف واحد خلف ميسي.

وقد يتوقف الكثير على قوة التشكيلتين اللتين سيدفع بهما المدربان.

ومن المتوقع أن يجري توخيل تعديلات واسعة على تشكيلته الأساسية بعد مشوار شاق للغاية في البطولة.

فقد أعقبت رحلة مرهقة في ثمن النهائي إلى مرتفعات مكسيكو وملعب أستيكا فوزا صعبا في ربع النهائي على النروج في أجواء ميامي الحارة جدا، قبل الهزيمة القاسية أمام الأرجنتين.

ومن المرجح أن يمنح توخيل فرصة المشاركة للاعبين الذين بقوا على الهامش طوال البطولة، ما قد يعني الظهور الأول في كأس العالم لكوبي ماينو لاعب مانشستر يونايتد، وربما الدفع بأولي واتكينز، بديل كاين في مركز المهاجم، أساسيا.

أما ديشان فقد يميل إلى إشراك لاعب الوسط المخضرم نغولو كانتي، أحد أبطال تتويج "الزرق" بكأس العالم 2018 والذي لم يلعب أي دقيقة حتى الآن في الولايات المتحدة.